ابن أبي الحديد
30
شرح نهج البلاغة
أي يعلم عليها علامة بالخط ليعمرها ، ومنه خطط الكوفة والبصرة . وزخرف البناء ، أي ذهب جدرانه بالزخرف ، وهو الذهب . ونجد فرش المنزل بالوسائد ، والنجاد الذي يعالج الفرش والوسائد ويخيطهما ، والتنجيد التزيين بذلك ، ويجوز أن يريد بقوله ( نجد ) رفع وعلا ، من النجد ، وهو المرتفع من الأرض . واعتقد جعل لنفسه عقدة كالضيعة أو الذخيرة من المال الصامت . ( وأشخاصهم ) مرفوع بالابتداء وخبره الجار المجرور المقدم ، وهو قوله ( فعلى مبلبل أجسام الملوك ) . وموضع الاستحسان من هذا الفصل - وإن كان كله حسنا - أمران : أحدهما انه عليه السلام نظر إليه نظر مغضب ، إنكارا لابتياعه دارا بثمانين دينارا ، وهذا يدل على زهد شديد في الدنيا واستكثار للقليل منها ، ونسبه هذا المشترى إلى الاسراف ، وخوف من أن يكون ابتاعها بمال حرام . الثاني إنه أملى عليه كتابا زهديا وعظيا ، مماثلا لكتب الشروط التي تكتب في ابتياع الأملاك ، فإنهم يكتبون ( هذا ما اشترى فلان من فلان ، اشترى منه دارا من شارع كذا وخطه كذا ، ويجمع هذه الدار حدود أربعة ، فحد منها ينتهى إلى دار فلان ، وحد آخر ينتهى إلى ملك فلان ، وحد آخر ينتهى إلى ما كان يعرف بفلان ، وهو الان معروف بفلان ، وحد آخر ينتهى إلى كذا . ومنه شروع باب هذه الدار ، وطريقها : ( اشترى هذا المشترى المذكور من البائع المذكور جميع الدار المذكورة بثمن مبلغه كذا وكذا دينارا ، أو درهما ، فما أدرك المشترى المذكور من درك فمرجوع به على من يوجب الشرع الرجوع به عليه ) . ثم تكتب الشهود في آخر الكتاب . شهد فلان ابن فلان بذلك ، وشهد فلان ابن فلان به أيضا ، وهذا يدل على أن الشروط المكتوبة الان قد كانت